محمد بن الحسن الشيباني
8
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
جملة واحدة إلى سماء « 1 » الدّنيا ، في ليلة القدر . ثمّ أنزل على النّبيّ - عليه السّلام - مفرّقا ، في ثلاث وعشرين سنة ؛ بحسب الحاجة . وسمّي قرآن « 2 » « فرقانا » لأنّه يفرّق بين الحقّ والباطل « 3 » . وقال علماء اللّغة : اشتقاق التّوراة ، من قولهم : وريت زنادي : إذا ظهرت « 4 » منه النّار ، « 5 » لينتفع بها . فكأنّ اللّه - تعالى - أظهر بها الخير والصّلاح . واشتقاق الزّبور من « الزّبور » « 6 » ؛ وهو الكتابة . فكأنّه كتب لهم فيه الخير والصّلاح والبركة . ويسمّى القلم « 7 » - عندهم - مزبرا . وسمّي القرآن « 8 » قرآنا ، من قولهم : قرأت الماء في الحوض ؛ أي : جمعته . ومنه اشتقاق القرية ، لاجتماع النّاس بها . فكأنّه مجموع سور وآيات ، قد جمع فيها الحكم والمواعظ والآداب والفرائض والقصص والأمثال والأحكام وجميع « 9 » الفوائد الهادية إلى الهدى والرّشاد .
--> ( 1 ) ج : السماء . ( 2 ) ج : الفرقان . ( 3 ) تفسير الطبري 3 / 111 . مجمع البيان 2 / 696 . ( 4 ) أ ، ج ، د : أظهرت . ( 5 ) لسان العرب 15 / 388 ذيل وري . ( 6 ) لا يوجد في أ . ( 7 ) ج ، د : العلم . ( 8 ) ج : الفرقان . ( 9 ) ج : جمع .